هذا أسلوب جديد استعمله كفار قريش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما لم تفلح الأساليب سالفة الذكر، فكانوا يتهمون القرآن نفسه ويشككون في صدقيته، حينما علموا خطورة تأثيره على النفوس واستمالتها إلى الحق بعدما كانت مغيبة في عالم الخرافة والبدعة والشرك المختلف ألوانه وأشكاله.
قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] ، فالخوف كل الخوف من ترك القرآن يصل إلى آذان الناس، وقد كان النضر بن الحارث أحد الذين يتولون هذه المهمة الشيطانية، حيث كان قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر ويقول: أنا و الله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثًا مني.
لقد دأب قادة الكفر على تخدير الناس وإبعادهم عن الحق والصواب بنشر مذاهبهم الباطلة المختلفة ولا يهمهم في أي واد سقط هؤلاء ولا أي تيار فاسد جرفهم مادام أن ذلك يبقيهم في منأى عن تهديد مصالحهم.
أما اليوم فنحن نشاهد انتشار هذه المذاهب المنحرفة والأفكار الهدامة المنتشرة عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والأنشطة الثقافية والفكرية المتعددة، فيعرضوا عقائد باطلة يناهضون بها عقيدة التوحيد وينفرون الناس من تبعات هذا الدين العظيم، وذلك باللعب على بعض الأوتار الحساسة لدى الناس وإثارة بعض الشبهات الداحضة وعرض الكثير من الشهوات وتقريبها لهم وتعبيد الطرق للوصول إليها لصرفهم عن دينهم، فيكون الإقبال كبيرًا على هذه البضاعة المغرية ويغفل الناس عن نداء ربهم ولا يلتفتون إلى الدعاة بل تراهم يحتقرونهم ويزدرونهم بحجة أنهم متزمتون أو متشددون أو مخالفون لأعراف الناس وعاداتهم.
هذا في الوقت الذي تُنشر فيه مذاهب الباطل وأفكاره في قوالب مزركشة وميسورة مثل الأفلام والمسلسلات وبعض الروايات فضلًا عن المئات من القنوات الفضائية الفاسدة والمواقع المخلة بالحياء والحشمة والأخلاق على الشبكة العنكبوتية، كل هذا يلقى إقبالًا لا نظير له من طرف الشباب في الوقت الذي تشدد السلطات الطاغوتية الرقابة على المواقع النافعة ومنها المواقع الجهادية ثم تضرب الحصار على بعض الدعاة المخلصين وتغلق القنوات الهادفة وتعتبر كل من ينشرها أو يشارك فيها متهمًا ومجرمًا ينبغي محاربته.
هذه هي بعض صور المواجهة التي يلاقيها الدعاة إلى الله وأصحاب الحق في طريق دعوتهم وسيرهم إلى الله، قد تختلف الأطر والأساليب ولكن الجوهر واحد