قال بن شهاب وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى {يا أيها المدثر قم فأنذر ... } إلى قوله {والرجز فاهجر} . فحمي الوحي وتتابع تابعه عبد الله بن يوسف وأبو صالح وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمر بوادره. [رواه البخاري]
هذه الآيات الأولى من صدر سورة المدثر تكاد تلخص محتوى هذا الدين كله، حيث تبدأ بنداء النهوض ووضع حد للنوم والقعود، والدعوة إلى إنذار الناس بما ينتظرهم من عذاب عند الله بسبب كفرهم وعنادهم لأمر ربهم، ثم تكبير الله عز وجل وهو رمز للوحدانية المطلقة التي ينبغي الإعلان عنها، ودعوة إلى الطهارة العامة وهي التطهير المادي والمعنوي وما يرافقه من تزكية للنفس وتحسين الأخلاق والتعامل مع المحيط الخارجي، وكذلك الأمر الرباني بترك الموبقات والرجز بجميع أنواعه، وهو أمر غير مباشر بالابتعاد عن أماكن الفساد والمعصية والالتحاق بأماكن الطهر والطاعة، وكذلك دعوة إلى تصغير العمل وعدم العجب بما يقدمه المرء من أعمال يحسبها صالحة، ثم التسلح بالصبر كوسيلة أساسية من أجل أداء كل هذه الأوامر الربانية.
سأنقل هنا ما ورد في تفسير الظلال للشهيد سيد قطب رحمه الله، فإني لم أجد من يوفي هذه الآيات حقها غيره، فلنقبل على التزود بما قاله الشهيد ليكون لنا عونًا في طريقنا إلى الله.
إنه النداء العلوي الجليل , للأمر العظيم الثقيل. . نذارة هذه البشرية وإيقاظها , وتخليصها من الشر في الدنيا , ومن النار في الآخرة ; وتوجيهها إلى طريق الخلاص قبل فوات الأوان. . وهو واجب