وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا.
فخرج به عمه أبو طالب سريعًا، حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام فزعموا فيما روى الناس أن زريرًا وتمامًا ودريسًا - وهم نفر من أهل الكتاب - قد كانوا رأوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما رآه بحيرى في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب فأرادوه فردهم عنه بحيرى، وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال فتركوه وانصرفوا عنه. [سيرة ابن هشام]
1 -أن اليهود من أشد الناس عداوة لهذا الدين حتى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه الكريم {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} ، وما زالوا مصدر عداء وتزوير لهذا الدين، ومصدرًا للمكر والكيد للمسلمين في كل زمان ومكان، وسيظلون كذلك حتى تقوم الساعة، حين سيقاتلهم المسلمون حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله، تعال إن ورائي يهوديًا فاقتله.
2 -أن النصارى أقرب إلى الإسلام من غيرهم لأنهم أرق قلبًا وأقرب إلى الحق وبخاصة رهبانهم وقسيسيهم كما ذكر ذلك رب العزة في قوله: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) [المائدة-82] ، جاء في تفسير ابن كثير: أَيْ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ نَصَارَى مِنْ أَتْبَاع الْمَسِيح وَعَلَى مِنْهَاج إِنْجِيله فِيهِمْ مَوَدَّة لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله فِي الْجُمْلَة وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا فِي قُلُوبهمْ إِذْ كَانُوا عَلَى دِين الْمَسِيح مِنْ الرِّقَّة وَالرَّافَة كَمَا قَالَ تَعَالَى"وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَافَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة"وَفِي كِتَابهمْ: مَنْ ضَرَبَك عَلَى خَدّك الْأَيْمَن فَأَدِرْ لَهُ خَدّك الْأَيْسَر وَلَيْسَ الْقِتَال مَشْرُوعًا فِي مِلَّتهمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى"ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ"أَيْ يُوجَد فِيهِمْ الْقِسِّيسُونَ وَهُمْ خُطَبَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ.