فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 144

استغل رسول الله صلى الله عليه وسلم موسم الحج لهذا العام ليطوف على الوفود المختلفة فيبلغهم الرسالة ويدعوهم إلى عبادة الله وحده ونبذ الأصنام والآلهة المدعاة، فقد قام بدور المبلغ كما أمره ربه عز وجل أما نتائج هذا الجهد وثماره فإنها بيد الله وحده، فقلوب العباد بين أصبيه يقلبها كيف يشاء فيهدي من يشاء إلى الإيمان ويظل من ختم الله على قلبه في ظلمات الجاهلية والكفر إلى حين.

الثمرة الكبرى في هذا الموسم هو انتشار خبر الدعوة إلى خارج مكة عن طريق الحجيج الذين قدموا إلى البيت في هذا العام، فهذه في حد ذاتها نتيجة عظيمة تحتاج إلى أسفار وجهود كبيرة لإيصالها إلى القبائل المجاورة والبعيدة من مكة.

نقف الآن على أهم هذه الأساليب التي كان يستعملها الكفار للحيلولة دون وصول الدعوة إلى أسماع الناس ومن ثم محاولة تحجيمها وتهميشها لتتلاشى مع الزمن، ظانين أنها دعوة مبتورة لا أصل لها ولا قرار كما هي عادة الدعوات والمذاهب البشرية الناقصة الزائلة، ولكنهم نسوا أنها مرتبطة بالله تعالى وبحبله المتين، فمهما حاولوا إطفاء نورها فلا يزيد إلا توهجًا ومهما حاولوا حصارها فلا تزيد إلا توسعًا وانتشارًا، هذه هي أهم سمات هذه الدعوة الربانية الخالدة.

أولًا: - السخرية والاستهزاء والتكذيب

كما سبق الإشارة إليه فإن كفار قريش قد اختاروا مجموعة من النعوت والصفات يصفون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الساحر والمجنون والكاهن والشاعر وغيرها، {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] ، {وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [ص - 4] . وهي كلها صفات من شأنها أن تؤثر على نفسية النبي صلى الله عليه وسلم وتثبطه عن أداء واجبات الدعوة، {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} [الحجر: 97] ، فأنت حينما تُواجَهُ بالسخرية والاستهزاء من قبل من تريد أن توصل لهم رسالة ملؤها الخير والصلاح، وتريد أن تهديهم إلى طريق الحق والفلاح، حينما تجد تواجه بهكذا أسلوب فإنه حتمًا سيؤثر على معنوياتك وسيضع سدودًا وحواجز بينك وبين هؤلاء المدعوين، وقد يدفعك إلى إيقاف جهودك الدعوية وترك الدعوة من أساسها.

لذلك وجب على الدعاة إلى الله أن يتسلحوا بإيمان قوي جدًا وبثقة كبيرة في وعد ربهم لهم لكي يتمكنوا من مواصلة الدعوة رغم التكذيب والاستهزاء والسخرية.

وأنبياء الله ورسله الكرام يحتاجون مثل غيرهم إلى توجيهات ربانية تسليهم وتقذف في قلوبهم الأمل بأنهم منصورون وأن دعوتهم لابد ستنتشر وتسود رغم التكذيب والعناد، ومن هذه الأساليب الربانية أن الله تعالى يُنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم قصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت