سيكون رد فعل الطغاة قويًا أمام كل دين جديد يهدد ملكهم ومصالحهم بل وجودهم أصلًا، وسوف يبحثون عن أسماء وتهم جديدة يلصقونها بأصحاب الحق لكي يبرروا بها شرعية حربهم ومعاداتهم لهم، وسوف تطول المعركة بين الطرفين وسوف يحمي وطيسها ولن تتوقف إلا بهلاك أحد الطرفين، أما المؤمنون فيقاتلون في سبيل الله ويعلمون علم اليقين أن معية الله معهم فلا مجال للتراجع أو الخوف أو اليأس من مواصلة الصراع، وأما أصحاب الباطل فيقاتلون في سبيل نصرة باطلهم من أجل ترسيخ شريعة الشيطان، ولن تكون لديهم القدرة على مواصلة المعركة عندما تنقص الوسائل المادية أو تضعف، لأن رصيدهم المعنوي والروحي محدود أو منعدم في مقابل رصيد المؤمنين الذي لا ينفذ لأنه يستمد قوته من الله القوي العزيز.
وانظروا في أي بقعة ظهر فيه المصلحون ينشرون دين الحق، كيف يتعامل معهم الطغاة وأصحاب المصالح، إنها حرب شاملة وعداء شديد ومكر لا يتوقف، كل ذلك في مقابل إيقاف هؤلاء المصلحين عن أداء واجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترسيخ عقيدة التوحيد في النفوس.
ولا تنقصهم المبررات والحجج في إصباغ الشرعية على هذه الحرب الضروس وهذا الكيد المستمر، تتعدد الشارات والعناوين والوسائل والغاية واحدة وهي استئصال شأفة هذا الدين ومحاولة إخماد جذوته في نفوس أصحابه.
وهذه حقيقة قرآنية لا ريب فيها {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة:217] ، فلا نحتاج إلى مزيد من البينات والأدلة لكي نُقنع أنفسنا وغيرنا بها، بل ينبغي علينا أن نقنع غيرنا بضرورة الإعداد للمعارك القادمة مع أعدائنا وتحمل مسئولية انتمائنا لدين الله، والسعي إلى امتلاك قاعدة عريضة تكون قادرة على نشر هذا الدين في السراء والضراء وحين البأس.
وعملية الإخراج تأتي تبعًا لما سبقها من تكذيب وعداء وحصار، فالأعداء يلجأون إليها كوسيلة أخيرة لحسم معركتهم مع الدعاة والمصلحين، فحينما يفشلون في إسكات صوتهم أو تكبيل حركتهم، فإنهم