فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 144

ولكي نُقبل على دراسة السيرة النبوية بإرادة التغيير، تغيير النفوس والواقع معًا، فواقعنا أبعد ما يكون عن الواقع المطلوب وهو في الوقت ذاته أقرب ما يكون إلى الواقع الجاهلي قبل البعثة النبوية، بل نكاد نجزم أن واقعنا قد تجاوز بكثير - على مستوى فساد الأخلاق والقيم - وابتعد كثيرًا حتى عن هذا الواقع الجاهلي سالف الذكر -، ومن هنا يتوجب علينا أن ندرس السيرة النبوية ليس من أجل المتاع والترف الفكري بل نعتبر ذلك فرضًا عينيًا لنتمكن من تغيير ما بنا ونعود إلى ممارسة دورنا وواجبنا الشرعي وأداء رسالتنا للعالمين.

كانت الوثنية تسود شبه جزيرة العرب , رغم ظهور أفراد من الموحدين عرفوا بالأحناف في مكة , ورغم انتشار محدود لليهودية في اليمن والمدينة , وانتشار محدود للنصرانية في نجران والحيرة ودوحة الجندل وأطراف الشام. والوثنية العربية تؤمن بوجود الله , لكنها تتخذ الآلهة المصنوعة من الحجر والخشب والمعدن وسيلة للقرب إليه. والايمان بالله هو من بقايا دين إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - والديانات السماوية الأخرى المنزلة في مدن عربية قديمة مثل مدائن صالح وعاد وثمود. ولكن عقيدة التوحيد أصابها التحريف واتخذت عبادة الأصنام والأوهام التي كانت تنتشر في الحضارات القديمة حول شبه الجزيرة لدى الآشوريين والبابليين والسومريين والعموريين والآموريين في بلاد العراق والشام.

وكانت عبادة الآلهة المزعومة تنتقل بين تلك الأقوام , ومنها دخلت إلى شبه جزيرة العرب حيث عبدت اللاّت ومناة والعزّى وهبل وسواع وودّ , إلى جانب تقديس الأسلاف والحيوانات وعبادة النجوم والشمس والقمر والدبران والثريا والشعريان , وعبادة الجن والملائكة والنار , وكانوا ينكرون النبوة والبعث بعد الموت , وتظهر بينهم الكهانة والعرافة والسحر , وتشيع الأساطير والخرافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت