فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 144

الله، بل أكثرت ذكره وتذامرت فيه، حتى قررت مراجعة أبي طالب بأسلوب أغلظ وأقسى من السابق. [الرحيق المختوم - للمباركفوري] .

وعاد كبراء قريش إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا له: يا أبا طالب، إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين.

عَظُم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا بن أخي، إن قومك قد جاءونى فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله، وأنه ضعُف عن نصرته، فقال: (يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته) ، ثم استعبر وبكى، وقام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فلما أقبل قال له: اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فو الله لا أُسْلِمُك لشىء أبدًا وأنشد:

والله لن يصلوا إليك بجَمْعِهِم ** حتى أُوَسَّدَ في التراب دفينًا ...

فاصدع بأمرك ما عليك غَضَاضَة ** وابْشِرْ وقَرَّ بذاك منك عيونًا

الله أكبر، لا إله إلا الله، أرأيتم ثمرة الاستقامة على أمر الله، أرأيتم هيبة الله ومعيته لعباده الصادقين، يكفي أن يكون العبد صادقًا مع ربه، ثابتًا على دينه، مسترخصًا ما يملكه في سبيل مرضاة ربه، لكي تتدخل العناية الربانية ويرسل الله جنوده الأخفياء فيسخرهم لخدمة دينه ونصرة عباه حتى لو لم يكونوا مؤمنين أصلًا، وقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"ينصر الله هذا الدين برجل ليس من أهله"وفي رواية:"بأقوام لا خلاق له"، فالله تعالى هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت