أسخرتَ أني قلتُ ظهري دابحٌ؟! ... وكذا دمائي في الحشا تتسربلُ
لو كنتَ تعلمُ يا حبيبُ بأنها ... كانتْ بدفعِ المُعتدين، أتجهلُ؟!
فاصابتي كانتْ بثغرِ عراقنا ... والحربُ تَطْحَنُ والرحى تتصَلْصَلُ
ولقد شهدتُ على ضفافِ وريدها ... يومًا تشيبُ له الجبالُ وتَذهلُ
وسبقتُ آلافَ الشبابِ إذ انبرى ... واجتاحَ بيروتَ الحبيبة أرذلُ
وأنا ابنُ قومٍ إنْ أحسوا هيعةً ... شدّوا الحزامَ على البطونِ وزلزلوا
وأنا ابنُ قاعدة الجهادِ وشيخها ... أحثو الترابَ على الطغاة وأُقتل
وأنا ابنُ قومٍ إن تبدى غاصبٌ ... ملأوا الثغورَ قساورًا تتصوّلُ
لو قالَ كلُّ الخلقِ قولك سائغٌ ... والآيُ تنفي ذاكَ، هلْ تتأولوا؟!
فقال الشيخ أنس:
فإني وقبل أن يجف حبر قصيدتي الأخيرة أعتذر اعتذارا شديدا عن هذا البيت:
(هذي الشريعةُ إن أردت جهادهم *** ما دمتَ في هذا صدوقًا تفعَلُ)
محتفظا بحقي في تبني رأيي في موضوع شعر الغزل المباح وجواز قوله حتى في خضم المعركة ما دام لا يخالف شرع الله، دون أن أنكر عليك منهجك، وما كانت القصائد السابقة إلا مداعبة لشاعر جليل
فقلت:
الجهلُ أودى بالعقولِ فهل ترى ... أنّ الغزاةَ عن الخيولِ ترجلوا؟!
يا شيخُ تقتلك النساءُ صبابةً ... فدع التصابي إن رأسَك جندلُ
جُلُّ القريضِ عن النساءِ وثغرها ... نسجته أزاتُ الذين تزيّلوا
يا شيخُ تزأرُ في ضلوعي نشوةٌ ... أني بمدحِ الباذلين مُخوّلُ
فاعذرْ أخاك فما علي غضاضةٌ ... خيلُ الفوارسِ في دمائي تصهلُ
إنْ زالَ عن أرضي اليهودُ وحلفُهم ... قلْ للمليحة عند خدرك نُقتلُ
قسمًا بمن رفعَ السماءَ بغير ما ... عمدٍ تراهُ ما أنا مُتحوّلُ
عن نسجِ قافيتي بماءِ خوافقي ... لكأنها يومَ الكريهة مِرجّلُ
أفطاحلُ الشعراءِ جفّ ضميرُها ... ونحورُنا منها الخناجرُ تنهلُ؟!
أوما تسلى الغادرون بذبحنا ... والشعرُ في غيبوبةٍ يتململُ؟!
تستثفرُ الحسناءُ منه وتنثني ... خجلًا وهم في بابها يتسولوا
إني نصحتُ لكم لتبرأ ذمتي ... فاخشوشنوا يا قومُ لا تتمهلوا
شرفُ القوافي أن يزمجرَ حرفُها ... ويثورُ فيها من زئيرك قسطلُ
أنعمْ بمن آبوا وكان يقينُهم ... سيفًا يُسلُّ وآيةٌ تترتلُ
هذا قريضي يا حبيبُ بيارقٌ ... خفقتْ على طُهرِ الحنيفِ ومنهلُ
أعرفتْ؟ فالزمْ يا خضيرُ فإنهُ ... صبحٌ قريبٌ لليهود مُزلزلُ
أتقولُ إن نادى المنادي خلتكمُ ... كالسهمِ من قوسٍ عرودٍ يُرسلُ؟