فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 450

متن ، ص: 27

كثيرا من التحريفات لآيات من القرآن وهو يحقق طبعته الثمينة من كتاب «الحيوان» للجاحظ ، وهى تحريفات تؤكد لنا أن الاعتماد على الحافظة في رواية القرآن الكريم قد يفضى غالبا إلى الوقوع في الخطأ ، وهو مما لا يجوز للمسلم ارتكابه مع توفر حسن النية لديه ، فلا بد دائما من الرجوع إلى المصحف ، ولا بد من أن يطمئن الناقل شيئا من القرآن إلى أنه نقل عن المصحف نفسه ، لا عن حافظ أو راو مهما كان حفظه ، فإن أمور الذاكرة عجيبة في هذا الباب.

ومن أعجب تحريفات الجاحظ القرآنية في كتابه «الحيوان» :

خطأ الآية/ صوابها «فلما أتوا على وادي النمل» / «حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ» «إنى مبتليكم بنهر» / «إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ» «ثم اسلكى سبل ربك ذللا» / «فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا» «فلما جاء أمرنا وفار التنور» / «حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ» «هو الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا» / «الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا» «و أنهار من ماء غير آسن» / «فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ» «و ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جانّ ولّى مدبرا ولم يعقب ، يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين» /» «وَ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ لقد ذكر ابن أبى الحديد في شرحه لنهج البلاغة «1» أن الشريف الرضى - رضى اللّه عنه - حفظ القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة. فهل نقول إن هذا الحفظ المتأخر للقرآن قد جرّ إلى هذه التحريفات في «تلخيص البيان» ، أم إنها تحريفات من الناسخ الذي قد يكون اعتمد في نسخ الآيات على حافظته فخانته الحافظة ؟ ؟ .

(1) انظر «شرح ديوان الشريف الرضى» طبع عيسى الحلبي وشركاه ، ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت