فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 450

متن ، ص: 220

[سورة مريم (19) : آية 4]

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4)

قوله سبحانه: قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا [4] وهذه من الاستعارات العجيبة. والمراد بذلك: العبارة عن تكاثر الشّيب في الرأس حتى يقهر بياضه ، وينصل سواده.

وفى هذا الكلام دليل على سرعة تضاعف الشيب وتزيّده وتلاحق مدده ، حتى يصير في الإسراع والانتشار كاشتعال النار ، يعجز مطفيه ، ويغلب متلافيه.

[سورة مريم (19) : آية 23]

فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23)

وقوله سبحانه: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ [23] . وهذه استعارة.

والمعنى: فجاء بها المخاض ، أو ألجأها المخاض إلى جذع النخلة ، لتجعله سنادا لها ، أو عمادا لظهرها. وهى التي لجأت إلى النخلة ، ولكنّ ضرب المخاض لما كان سببا لذلك ، حسن أن ينسب الفعل إليه في إلجائها ، والمجيء بها

[سورة مريم (19) : آية 50]

وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50)

وقوله سبحانه: وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا ، وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [50] وهذه استعارة. والمراد بذكر اللسان هاهنا - واللّه أعلم - الثناء الجميل «1» الباقي في أعقابهم ، والخالف في آبائهم «2» . والعرب تقول: جاءنى لسان فلان. يريد مدحه أو ذمه. ولما كان مصدر المدح والذم عن اللسان عبروا عنهما باسم اللسان.

وإنما قال سبحانه: لِسانَ صِدْقٍ. إضافة للسان إلى أفضل حالاته ، وأشرف متصرفاته ، لأن أفضل أحوال اللسان أن يخبر صدقا ، أو يقول حقا.

(1) فى الأصل: (الجل) وهو تحريف من الناسخ.

(2) أي الباقي في آبائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت