فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 450

متن ، ص: 244

[سورة النور (24) : آية 24]

يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24)

... [و قوله سبحانه: يَوْمَ تَشْهَدُ] «1» عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [24] . وهذه استعارة على أحد التأويلات الثلاثة ، وهو أنه سبحانه يجعل في الأيدى التي بسطت إلى المحظورات ، والأرجل التي سعت إلى المحرمات ، علامة تقوم مقام النطق المصرّح ، واللسان المفصح ، في الشهادة على أصحابها ، والاعتراف بذنوبها.

فأما شهادة الألسنة فقد قيل إن المراد بها إقرارهم على نفوسهم بما واقعوه من المعاصي ، إذ علموا أن الكذب لا ينفعهم ، والجحود لا يغنى عنهم.

وليس ذلك بمناقض لقوله سبحانه: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ «2» لأنه قد قيل في ذلك إنه جائز أن تخرج ألسنتهم من أفواههم فتنطق بمجرّدها ، من غير اتصال بجوزاتها ولهواتها. فيكون ذلك أعجب لها ، وأبلغ في معنى شهادتها. ويختم في تلك الحال على أفواههم.

وقيل يجوز أن يكون الختم على الأفواه إنما هو في حال شهادة الأيدى والأرجل ، بعد ما تقدم من شهادة الألسن.

وأما التأويلان الآخران في معنى شهادة الأيدى والأرجل ، فالكلام يخرج بهما عن حد الاستعارة إلى الحقيقة. وذلك أنهم قالوا: إن اللّه سبحانه يبنى الأيدى والأرجل بنية تكون هى الناطقة بما تشهد به عليهم ، من غير أن يكون النطق منسوبا إليهم.

(1) ما بين حاصرتين ، هو من القطعة الناقصة من الأصل وقد أكملناه.

(2) سورة يس. الآية رقم 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت