متن ، ص: 310
[سورة ق (50) : آية 16]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)
[وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ] [16] .... وأراد سبحانه أنه يعلم غيب الإنسان ووساوس إضماره ، ونجىّ أسراره. فكأنه باستبطانه ذلك منه أقرب إليه من وريده. لأن العالم بخفايا قلبه ، أقرب إليه من عروقه وعصبه.
وليس القرب هاهنا من جهة المسافة والمساحة ، ولكن من جهة العلم والإحاطة.
[سورة ق (50) : آية 19]
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)
وقوله تعالى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ، ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [19] وهذه استعارة. والمراد بسكرة الموت هاهنا: الكرب الذي يتغشى المحتضر عند الموت ، فيفقد له تمييزه ، ويفارق معه معقوله. فشبّه تعالى ذلك بالسّكرة من الشراب ، إلا أن تلك السّكرة منعمة ، وهذه السّكرة مؤلمة.
وقوله تعالى: بِالْحَقِّ يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون جاءت بالحق من أمر الآخرة ، حتى عرفه الإنسان اضطرارا ، ورآه جهارا. والآخر أن يكون المراد بِالْحَقِّ هاهنا أي بالموت الذي هو الحق.
[سورة ق (50) : آية 22]
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)
وقوله سبحانه: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [22] . وهذه استعارة والمراد بها ما يراه الإنسان عند زوال التكليف عنه من أعلام السّاعة ، وأشراط القيامة ، فتزول عنه اعتراضات الشكوك ، ومشتبهات الأمور ، يصدّق بما كذّب ، ويقرّ بما جحد ، ويكون كأنه قد نفذ «1» بصره بعد وقوف ،
(1) فى الأصل «نفد» بالدال المهملة وهو تحريف فاحش من النساخ لأنه ليس القصد نفاد البصر وضياعه ، بل القصد نفوذه وحدته.