فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 450

متن ، ص: 311

وأحدّ بعد كلال ونبوّ. فهذا معنى قوله سبحانه: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.

[سورة ق (50) : آية 30]

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)

وقوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ

وهذه استعارة. لأن الخطاب للنار والجواب منها في الحقيقة لا يصحان. وإنما المراد - واللّه أعلم - أنها فيما ظهر من امتلائها ، وبان من اغتصاصها بأهلها ، بمنزلة الناطقة بأنه لا مزيد فيها ، ولا سعة عندها. وذلك كقول الشاعر: «1»

امتلأ الحوض وقال قطنى مهلا رويدا قد ملأت بطني

ولم يكن هناك قول من الحوض على الحقيقة ، ولكن المعنى أن ما ظهر من امتلائه في تلك الحال جار مجرى القول منه ، فأقام تعالى الأمر المدرك بالعين ، مقام القول المسموع بالأذن.

وقيل: المعنى أنا نقول لخزنة جهنم هذا القول ، ويكون الجواب منهم على حدّ الخطاب. ويكون ذلك من قبيل: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ «2» في إسقاط المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. وذلك كقولهم: يا خيل اللّه اركبي. والمراد يا رجال اللّه اركبي.

وعلى القول الأول يكون مخرج هذا القول لجهنم على طريق التقرير لاستخراج الجواب بظاهر الحال ، لا على طريق الاستفهام والاستعلام. إذ كان اللّه سبحانه قد علم امتلاءها قبل أن يظهر ذلك فيها. وإنما قال سبحانه هذا الكلام ليعلم الخلائق صحة وعده ، إذ يقول تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ «3» . والوجه

(1) لم أهتد إلى اسم قائل هذا الرجز. وفى «الجامع لأحكام القرآن» ج 17 ص 18 لم ينسبه لقائله. بل قال: إنه لشاعر.

(2) سورة يوسف: الآية رقم 82.

(3) سورة هود. الآية رقم 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت