فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 450

متن ، ص: 289

[سورة غافر (40) : آية 7]

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (7)

قوله تعالى: رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا [7] وهذه استعارة. لأن حقيقة السعة إنما توصف بها الأودعية والظروف التي هى أجسام ، ولها أقدار ومساحات ، واللّه سبحانه يتعالى عن ذلك.

والمراد - واللّه أعلم - أنّ رحمتك وعلمك وسعا كلّ شىء ، فنقل الفعل إلى الموصوف على جهة المبالغة كقولهم: طبت بهذا الأمر نفسا. وضقت به ذرعا. أي طابت نفسى ، وضاق ذرعى. وجعل العلم موضع المعلوم ، كما جاء قوله سبحانه: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ «1» أي بشىء من معلومه.

[سورة غافر (40) : آية 15]

رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (15)

وقوله سبحانه: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ [15] . وفى هذه الآية استعارتان.

إحداهما قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ والمعنى: أن منازل العز ، ومراتب الفضل التي يخصّ بها عباده الصالحين ، وأولياءه المخلصين رفيعة الأقدار ، مشرفة المنار.

فالدرجات المذكورة هى التي يرفع عباده إليها ، لا التي يرتفع هو بها. تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.

(1) سورة البقرة. الآية رقم 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت