فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 450

متن ، ص: 273

ونحن على جوانبها قعود نغضّ الطّرف كالإبل القماح

وقال قوم: المقمح: الرافع رأسه متعمدا. فكأنّ هؤلاء المذمومين شبّهوا على المبالغة في وصف تكارههم للإيمان ، وتضايق صدورهم لسماع القرآن ، بقوم عوقبوا فجذبت أذقانهم بالأغلال إلى صدورهم مضمومة إليها أيمانهم ، ثم رفعت رءوسهم ، ليكون ذلك أشدّ لإيلامهم ، وأبلغ في عذابهم.

وقيل: إن المقمح الغاضّ بصره بعد رفع رأسه ، فكأنه جامع بين الصفتين جميعا.

وقيل إن قوله تعالى: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ يعنى به أيمانهم المجموعة بالأغلال إلى أعناقهم ، فاكتفى بذكر الأعناق من الأيمان لأن الأغلال تجمع بين الأيمان والأعناق.

وكذلك معنى السّدّ المجعول بين أيديهم ومن خلفهم ، إنما هو تشبيه بمن قصر خطوه وأخذت عليه طرقه. ولما كان ما يصيبهم من هذه المشاق المذكورة والأحوال المذمومة إنما هو عقيب تلاوة القرآن عليهم ، ونفث قوارعه في أسماعهم ، حسن أن يضيف سبحانه ذلك إلى نفسه ، فيقول: إنا جعلناهم على تلك الصفات.

وقد قرىء سدّا بالفتح ، وسدا بالضم. وقيل إن السدّ بالفتح ما يصنعه الناس ، والسّدّ بالضم ما يصنعه اللّه تعالى.

وقال بعضهم: المراد بذكر السد هاهنا: الإخبار عن خذلان اللّه سبحانه إياهم ، وتركه نصرهم ومعونتهم ، كما تقول العرب في صفة الضال المتحير: فلان لا ينفذ في طريق يسلكه ، ولا يعلم أمامه أم وراءه خير له. وعلى ذلك قول الشاعر: «1»

(1) لم أهتد إلى اسم الشاعر بعد طويل بحث ورجوع إلى كتب الشواهد والدواوين. والشكر أجزل الشكر لمن يهدينا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت