فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 450

متن ، ص: 292

[سورة فصلت (41) : آية 5]

وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (5)

قوله تعالى: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ [5] وهذه استعارة. والأكنّة جمع كنان ، وهو الستر والغطاء. مثل: عنان ، وأعنّة.

وسنان ، وأسنّة.

وليس هناك على الحقيقة شىء مما أشاروا إليه. وإنما أخرجوا هذا الكلام مخرج الدلالة على استثقالهم ما يسمعونه من قوارع القرآن ، وبواقع البيان. فكأنهم من قوة الزهادة فيه ، وشدّة الكراهية له ، قد وقرت أسماعهم عن فهمه ، وأكنّت قلوبهم دون علمه.

وذلك معروف في عادات الناس أن يقول القائل منهم لمن يشنأ كلامه ، ويستثقل خطابه: ما أسمع قولك ، ولا أعى لفظك. وإن كان صحيح حاسّة السمع. إلا أنه حمل الكلام على الاستثقال والمقت.

وعلى هذا قول الشاعر «2» :

وكلام سيّىء قد وقرت أذنى عنه ، وما بي من صمم

(1) هى سورة فصلت ، وهى السورة الحادية والأربعون من القرآن.

(2) لم أهتد إلى اسم هذا الشاعر ، وقد ورد هذا البيت في «أساس البلاغة» للزمخشرى مادة «وقر» ولم يذكر قائله. وروايته في الأساس هكذا:

كم كلام سيىء قد وقرت أذنى عنه ، وما بي من صمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت