متن ، ص: 292
[سورة فصلت (41) : آية 5]
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ (5)
قوله تعالى: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ [5] وهذه استعارة. والأكنّة جمع كنان ، وهو الستر والغطاء. مثل: عنان ، وأعنّة.
وسنان ، وأسنّة.
وليس هناك على الحقيقة شىء مما أشاروا إليه. وإنما أخرجوا هذا الكلام مخرج الدلالة على استثقالهم ما يسمعونه من قوارع القرآن ، وبواقع البيان. فكأنهم من قوة الزهادة فيه ، وشدّة الكراهية له ، قد وقرت أسماعهم عن فهمه ، وأكنّت قلوبهم دون علمه.
وذلك معروف في عادات الناس أن يقول القائل منهم لمن يشنأ كلامه ، ويستثقل خطابه: ما أسمع قولك ، ولا أعى لفظك. وإن كان صحيح حاسّة السمع. إلا أنه حمل الكلام على الاستثقال والمقت.
وعلى هذا قول الشاعر «2» :
وكلام سيّىء قد وقرت أذنى عنه ، وما بي من صمم
(1) هى سورة فصلت ، وهى السورة الحادية والأربعون من القرآن.
(2) لم أهتد إلى اسم هذا الشاعر ، وقد ورد هذا البيت في «أساس البلاغة» للزمخشرى مادة «وقر» ولم يذكر قائله. وروايته في الأساس هكذا:
كم كلام سيىء قد وقرت أذنى عنه ، وما بي من صمم