فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 450

متن ، ص: 326

[سورة الحديد (57) : آية 3]

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)

قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ، وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [3] .

وهذه استعارة عليه سبحانه ، كإطلاقنا لذلك على غيره ، لأنه سبحانه لا يأتى بالكلام المستعار والمجاز عليه - كما قلنا في أول هذا الكتاب - ولكن لأن ذلك اللفظ أبعد في البلاغة منزعا ، وأبهر في الفصاحة مطلعا.

والواحد منّا - في الأكثر - إنما يستعير أغلاق الكلام ، ويعدل عن الحقائق إلى المجازات ، لأن طرق القول ربما ضاق بعضها عليه فخالف إلى «1» .... بقية الكلام ، وربما استعصى بعضها على فكره فعدل إلى المطاوعة.

معنى قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ أي الذي لم يزل قبل الأشياء كلها ، لا عن انتهاء مدة ، وَالْآخِرُ أي الذي لا يزال بعد الأشياء كلّها ، لا إلى انتهاء غاية.

وَالظَّاهِرُ المتجلى للعقول بأدلّته ، وَالْباطِنُ أي الذي لا تدركه «2» أبصار بريّته.

وقال بعضهم: قد يجوز أن يكون معنى الظاهر هاهنا أي العالم بالأشياء كلها. من قولهم:

ظهرت على أمر فلان أي علمته. ويكون الظاهر مخصوصا بما كان في الوجود والجهر ، ويكون الباطن مخصوصا بما كان في العدم والسر «3» .

(1) هنا لفظة غير واضحة.

(2) فى الأصل (لا يدركه) .

(3) فى الأصل «و الستر» وهو تحريف. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت