متن ، ص: 127
[سورة النساء (4) : آية 10]
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)
قوله تعالى: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا ، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [10] وهذه استعارة ، وقد مضى الكلام على نظيرها في «البقرة» . والمعنى أنهم لما أكلوا المال المؤدى إلى عذاب النار ، شبّهوا من هذا الوجه بالآكلين من النار.
[سورة النساء (4) : آية 15]
وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15)
وقوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ [15] وهذه استعارة.
لأن المتوفّى ملك الموت. فنقل الفعل إلى الموت على طريق المجاز والاتساع. لأن حقيقة التوفى هو قبض الأرواح من الأجسام.
[سورة النساء (4) : آية 33]
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)
وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ «1» أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [33] . وهذه استعارة. والمراد بها - واللّه أعلم - أن من عقدتم بينكم وبينه عقدا ، فأدّوا إليه ما يستحقه بذلك العقد عليكم. وإنما نسب المعاقدة إلى الأيمان على عادة العرب في ذلك. يقول القائل: أعطانى فلان صفقة يمينه على كذا. وأخذت يد فلان مصافحة على كذا. وعلى هذا النحو أيضا إضافة الملك إلى الأيمان في قوله تعالى: «و ما ملكت أيمانكم» لأن الإنسان في الأغلب إنما يقبض من المال المستحق بيمينه ، ويأخذ السلع المملوكة بيده.
[سورة النساء (4) : الآيات 46 الى 47]
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا (46) يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47)
وقوله سبحانه: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [46] . وهذه استعارة. والمراد بها - واللّه أعلم - أنهم ينكسون الكلام عن حقائقه ، ويزيلونه عن جهة صوابه ، حملا له على أهوائهم ، وعطفا عن آرائهم.
(1) فى الأصل «و الذين عاقدت» بفعل المفاعلة ، وهى قراءة. كما أن هناك قراءة «عقدت» بتشديد القاف ، رواها على بن كبشة عن حمزة.