فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 450

متن ، ص: 260

[سورة النمل (27) : آية 7]

إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)

قوله تعالى: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نارًا [7] وهذه استعارة على القلب.

والمراد بها - واللّه أعلم - إنى رأيت نارا فآنستنى فنقل فعل الإيناس إلى نفسه على معنى:

إنى وجدت النار مؤنسة لى ، كما سبق من قولنا في تأويل قوله تعالى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا «1» أي وجدناه غافلا ، على بعض الأقوال.

وقريب من ذلك قوله تعالى: وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا «2» ولم تغرّهم هى ، وإنما اغتروا بها هم ، فلما كانت سببا للغرور حسن أن ينسب إليها ويناط بها.

وحقيقة الإيناس هى الإحساس بالشيء من جهة يؤنس بها ، وما أنست به فقد أحسست به مع سكون نفسك إليه.

[سورة النمل (27) : آية 32]

قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32)

وقوله سبحانه حاكيا عن ملكة سبإ: ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ [32] وهذه استعارة. والمراد بقطع الأمر - واللّه أعلم - الرجوع بعد إجالة الآراء ، ومخض الأقوال إلى رأى واحد يصحّ العزم على فعله ، والعمل عليه دون غيره ، تشبيها بالإسداء والإلحام في الثوب النسيج ، ثم القطع له بعد الفراغ منه. فكأنها أجالت الرأى عند ورود ما ورد عليها من دعاء سليمان عليه السلام لها إلى الإيمان به ، والاتباع له ، فميلت «3» بين الامتناع

(1) سورة الكهف. الآية رقم 28.

(2) سورة الأعراف. الآية رقم 51.

(3) ميلت: أي شكت انظر القاموس المحيط. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت