فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 450

متن ، ص: 259

بمعزل ، وعن العلم بمزجر. وذلك كقول القائل لغيره: قد ألقيت إليك سمعى. أي صرفته إلى حديثك ، ولم أشغله بشىء غير سماع كلامك.

والتأويل الآخر أن يكون السّمع هاهنا بمعنى المسموع ، كما يكون العلم بمعنى المعلوم «1» فيكون التأويل أن الشياطين يلقون ما يدّعون أنهم يستمعونه إلى كل أفاك أثيم ، من أعداء النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله. على طريق الوسوسة واعتماد القدح في الشريعة. وهذا الوجه يخرج الكلام عن حد الاستعارة.

وقوله سبحانه: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ [224 ، 225] . وهذه استعارة. والمراد بها - واللّه أعلم - أن الشعراء يذهبون في أقوالهم المذاهب المختلفة ، ويسلكون الطرق المتشعبة. وذلك كما يقول الرّجل لصاحبه إذا كان مخالفا له في رأى ، أو مباعدا له في كلام: أنا في واد ، وأنت في واد. أي أنت ذاهب في طريق وأنا ذاهب في طريق. ومثل ذلك قولهم: فلان يهبّ مع كل ريح ، ويطير بكل جناح. إذا كان تابعا لكل قائد ، ومجيبا لكل ناعق.

وقيل إن معنى ذلك تصرّف الشاعر في وجوه الكلام من مدح وذم ، واستزادة ، وعتب ، وغزل ، ونسيب ، ورثاء ، وتشبيب. فشبّهت هذه الأقسام من الكلام بالأودية المتشعبة ، والسبل المختلفة.

ووصف الشعراء بالهيمان فيه «2» فرط مبالغة في صفتهم بالذهاب في أقطارها ، والإبعاد في غاياتها. لأن قوله سبحانه: يَهِيمُونَ أبلغ في هذا المعنى من قوله: يسعون ، ويسيرون. ومع ذلك فالهيمان صفة من صفات من لا مسكة له ولا رجاحة معه ، فهى مخالفة لصفات ذى الحلم الرزين ، والعقل الرصين.

(1) فى الأصل. «الملوم» وهو ظاهر التحريف.

(2) فى الأصل «فيها» وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت