متن ، ص: 277
[سورة الصافات (37) : الآيات 48 الى 49]
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)
قوله تعالى: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ، كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [48 ، 49] وهذه استعارة. والمراد بالقاصرات الطّرف هاهنا: اللواتى جعلن نظرهن مقصورا على أزواجهنّ. أي حبسن النظر عليهم ، فلا يتعدينهم إلى غيرهم. وجىء بذكر الطّرف على طريق المجاز. وإلا فحقيقة المعنى أنهن حبسن الأنفس على الأزواج عفّة ودينا ، وخلقا وصونا.
وإنما وقعت الكناية عن هذا المعنى بقصر الطّرف ، لأن طماح الأعين في الأكثر يكون سببا لتتبّع النفوس وتطرّب القلوب ، وعلى هذا قول الشاعر:
وإنّك إن أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر «1»
والطرف هاهنا واحد في تأويل الجميع: ونظيره قوله سبحانه: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ «2» . أي على أسماعهم ، أو مواضع استماعهم.
(1) البيت هو أحد بيتين أنشدتهما امرأة أمام أبى الغصن الأعرابى ، وكان قد خرج حاجا ، فمر بقباء ، وإذا جارية كأن وجهها سيف صقيل ... والقصة كاملة في الجزء الرابع من «عيون الأخبار» لابن قتيبة ص 22. وفى «شرح شواهد الكشاف» للعلامة محب الدين ص 134 أنه من أبيات «الحماسة» . وفى «شرح الحماسة» للمرزوقى ج 3 ص 1238 لم يذكر اسم قائله. وإنما اكتفى بقوله: وقال آخر. ولم يتعرض العلامة المرزوقي لتحقيق اسم هذا الشاعر أو الشاعرة ، وإنما اكتفى بشرح البيتين شرحا أديبا. وهما:
وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لاكله أنت قادر عليه ، ولا عن بعضه أنت صابر
(2) سورة البقرة. الآية رقم 7. []