متن ، ص: 360
فجمع كانس ، وهو أيضا المتوارى المستخفى ، مشبّها بانضمام الوحشية إلى كناسها ، وهو الموضع الذي تأوى إليه من ظلال شجر. وألفاف خمر «1» . وجمعه كنّس.
فشبه سبحانه انقباء النجوم في بروجها ، بتوارى الوحوش في كنسها.
[سورة التكوير (81) : آية 18]
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (18)
وقوله تعالى: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [18] وهذه من الاستعارات العجيبة.
والتنفس هاهنا عبارة عن خروج ضوء الصبح من عموم غسق الليل. فكأنه متنفّس من كرب ، أو متروّح من همّ ، ومن ذلك قولهم: قد نفّس عن فلان الخناق. أي انجلى كربه ، وانفسح قلبه. وقد يجوز أن يكون معنى إِذا تَنَفَّسَ أي إذا انشق وانصدع.
من قولهم: تنفّس الإناء إذا انشق ، وتنفست القوس إذا انصدعت. وهذا التأويل يخرج اللفظ من باب الاستعارة. وقد استقصينا الكلام على هذا المعنى ، في كتابنا الكبير ، عند موضع اقتضى ذكره.
وليس في السورة التي يذكر فيها إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ شىء من غرض كتابنا «2» هذا.
(1) هكذا بالأصل ، ولعلها ثمر.
(2) ليس في سورة الانفطار شىء من المجاز.