متن ، ص: 359
وقيل أيضا: إنما سمّيت الأرض ساهرة لأنها لا تنام عن إنماء نباتها وزروعها ، فعملها في ذلك ليلا كعملها فيه نهارا.
ولم نجد في السورة التي يذكر فيها: عَبَسَ وَتَوَلَّى «1» شيئا من المعنى الذي قصدنا له.
[سورة التكوير (81) : الآيات 8 الى 9]
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)
قوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [8 ، 9] وهذه استعارة.
والمراد - واللّه أعلم - أنها سئلت لا لاستخراج الجواب منها ، ولكن لاستخراج الجواب من قاتلها. ويكون ذلك على جهة التوبيخ للقاتل إذ قتل من لا يعرب عن نفسه ، ولم يذنب ذنبا يؤخذ بجريرته. وقيل معنى سئلت أي طلب بدمها ، كما يقول القائل: سألت فلانا حقى عليه. أي طالبته به.
وإنما سميت موءودة للثّقل الذي يلقى عليها من التراب. وتقول: آدنى هذا الأمر.
أي أثقلنى. ومنه قوله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ «2» أي لا يثقله ذلك ، كما يثقل أحدنا في الشاهد حفظ المتشعبات ، وضبط المنتشرات.
[سورة التكوير (81) : الآيات 15 الى 16]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (16)
وقوله سبحانه: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ، الْجَوارِ الْكُنَّسِ [15 ، 16] وهاتان استعارتان. فهما جميعا في صفة النجوم. فأما الخنّس فالمراد بها التي تخنس نهارا ، وتطلع ليلا. والخنّس جمع خانس وهو الذي يقبع ويستسرّ ، ويخفى ويستتر. وأما الكنّس
(1) ليس في سورة عبس شىء من المجازات والاستعارات التي تتبعها المؤلف رحمه اللّه في القرآن الكريم.
(2) سورة البقرة. الآية رقم 255.