متن ، ص: 353
أو طارق كرب ، لشابوا في ذلك اليوم لعظيم أهواله ، وفظاعة أحواله. وذلك كقول القائل: قد لقيت من هذا الأمر ما تشيب منه النواصي - كناية عن فظيع ما لاقى ، وعظيم ما قاسى.
[سورة المدثر (74) : آية 4]
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4)
قوله سبحانه: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [4] وهذه استعارة على بعض التأويلات ، وهو أن تكون الثياب هاهنا كناية عن النفس أو عن الأفعال والأعمال الراجعة إلى النفس.
قال الشاعر «1» :
ألا أبلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخى ثقة إزارى
قيل: أراد فدى لك نفسى. وكذلك قول الفرزدق:
سكّنت جروتها «2» وقلت لها اصبري وشددت في ضيق المقام إزارى
(1) هو بقيلة الأكبر الأشجعى ، وكنيته أبو المنهال. شاعر إسلامى. وله خبر مع عمر بن الخطاب بشأن رجل كان واليا على مدينتهم اسمه جعدة بن عبد اللّه ، وكان له شأن غير مرضى مع النساء. فأرسل الشاعر بقيلة أبياتا إلى عمر يستعديه على هذا الوالي. والقصة كاملة في «لسان العرب» . وذكر ابن مطرف الكناني في «القرطين» الأبيات في ص 80 ج 2 ولم ينسبها لقائلها واكتفى بقوله: روى في بعض الحديث أن رجلا كتب إلى عمر بن الخطاب. وفى مادة أزد في «لسان العرب» أن اسمه نفيلة ، والتصويب عن «المؤتلف والمختلف» ص 62 حيث ورد في باب الباء لا النون.
(2) فى ديوان الفرزدق ص 322.
فضربت جروتها وقلت لها اصبري وشددت في ضيق المقام إزارى وضرب الجروة: كناية عن العزم والتصميم على الأمر.