فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 450

متن ، ص: 352

العمل ، لقلة الشواغل العارضة ، واللوافت الصارفة ، ولأن البال فيها أجمع ، والقلب أفرغ ، فالقراءة فيها أقوم ، والصلاة أسلم.

ومن جعل وطاء هاهنا اسما «1» لما يستوطى ويفترش ، كالمهاد وما يجرى مجراه ، فأنه ذهب إلى أن عمل الليل أوعث مقاما ، وأصعب مراما. وعندهم أن كل ما ينشأ بالليل من قراءة ، أو تهجد ، أو طروق ، أو ترحل أشقّ على فاعله ، وأصعب على مستعمله ، لأن الليل موحش هائل ، ومخوف محاذر. [فكل «2» ] ما وقع فيه مما أومأنا إليه كان كالنسيب له ، والشبيه به.

ومن قرأ وطأ بالقصر فالمعنى فيه قريب من المعنى الأول. والمراد أن قيام الليل أشد وطأ عليك أي أصعب وأشق ، كما يقول القائل: هذا الأمر شديد الوطأة علىّ. إذا وصف بلوغه منه وصعوبته عليه ومع أن عمل الليل أشد كلفة ومشقة فهو أقوم صلاة وقراءة ، للمعنى الذي قدمنا ذكره.

وقوله سبحانه: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا [7] وهذه استعارة. والمراد بها المضطرب الواسع ، والمجال الفاسح. وذلك مأخوذ من السباحة في الماء ، وهى الاضطراب في غمراته ، والتقلب في جهاته. فكأنه سبحانه قال: إن لك في النهار متصرفا ومتسعا ، ومذهبا منفسحا ، تقضى فيه أوطارك ، وتبلغ آرابك.

[سورة المزمل (73) : آية 17]

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا (17)

وقوله سبحانه: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا [17] وهذه استعارة. والمراد بها: أن الولدان الذين هم الأطفال لو جاز أن يشيبوا الرائع خطب ،

(1) فى الأصل «السماء» وهو تحريف من الناسخ.

(2) ليست بالأصل ، ويبدو أنها مطموسة ، وقد زدناها لأن النص يتطلبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت