فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 450

متن ، ص: 278

[سورة ص (38) : آية 12]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (12)

قوله تعالى: وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ [12] وهذه استعارة على بعض الأقوال ، وهو أن يكون معنى ذى الأوتاد يعنى ذو الملك الثابت ، والأمر الواطد ، والأسباب التي بها يثبت السلطان ، كما يثبت الخباء بأوتاده ، ويقوم على عماده.

وقد يجوز أيضا أن يكون معنى ذى الأوتاد ، أي ذو الأبنية المشيّدة ، والقواعد الممهدة ، التي تشبّه بالجبال في ارتفاع الرءوس ورسوخ الأصول. لأن الجبال تسمى أوتاد الأرض.

قال سبحانه: وَالْجِبالَ أَوْتادًا «1» .

[سورة ص (38) : آية 15]

وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ (15)

وقوله سبحانه: وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ [15] .

وقرىء: من فواق «2» بالضم. وقد قيل إنهما لغتان ، وذلك قول الكسائي.

وقال أبو عبيدة: من فتح أراد مالها من راحة ، ومن ضمّ أراد مالها في إهلاكهم من مهلة بمقدار فواق الناقة ، وهى الوقفة التي بين الحلبتين. والموضع الذي يحقق الكلام بالاستعارة على قراءة من قرأ من فواق بالفتح ، أن يكون سبحانه وصف تلك الصيحة بأنها لا إفاقة من سكرتها ، ولا استراحة من كربتها ، كما يفيق المريض من علته ، والسكران من نشوته. والمراد أنه لا راحة للقوم منها. فجعل سبحانه الراحة لها على طريق المجاز والاتساع. ومثله كثير في الكلام.

(1) فى سورة «عم» قوله تعالى: «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا ، وَالْجِبالَ أَوْتادًا» الآية 7.

(2) الضم هو قراءة حمزة والكسائي. وبقية القراء قرءوها بفتح الفاء. وقال الجوهري: الفواق بالفتح والفواق بالضم ما بين الحلبتين من الوقت. وفى الحديث الشريف: (العيادة قدر فواق الناقة) انظر «الجامع لأحكام القرآن» ج 15 ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت