فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 450

متن ، ص: 333

[سورة الصف (61) : آية 5]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (5)

قوله سبحانه: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [5] وهذه استعارة. وكنا أغفلنا الكلام على نظيرها في آل عمران. وهو قوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا «1» لأن ذلك أدخل في باب الكلام على الآي المتشابهة ، وأبعد من الكلام على الألفاظ المستعارة. إلا أننا رأينا الإشارة إلى هذا المعنى هاهنا ، لأنه مما يجوز أن يجرى في مضمار كتابنا هذا ، فنقول:

إن المراد بقوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا أي لا تحمّلنا من التكاليف ما لا طاقة لنا به ، فتزيغ قلوبنا ، أي تميل عن طاعتك ، وتعدل عن طريق مرضاتك ، فتصادفها زائغة ، أو يحكم عليها الزيغ عند كونها زائغة.

وقد يجوز أن يكون المراد بذلك: أي أدم لنا ألطافك وعصمك لتدوم قلوبنا على الاستقامة ، ولا تزيغ «2» عن مناهج الطاعة. وحسن أن يقال: لا تزغ قلوبنا بمعنى الرغبة في إدامة الألطاف ، لما كان إعدام تلك الألطاف في الأكثر يكون عنه زيغ القلوب ، ومواقعة الذنوب.

وقد استقصينا الكلام على ذلك في كتابنا الكبير.

وأما قوله تعالى في هذه السورة: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فهو أوضح فيما يذهب إليه من الأول ، لأنه سبحانه لما زاغوا عن الحق حكم عليهم بالزّيغ عنه ، وحكمه

(1) سورة آل عمران الآية رقم 8.

(2) فى الأصل «و لا تزغ» وهو تحريف إذ لا محل لجزم الفعل هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت