متن ، ص: 354
أي شددت نفسى ، وذمرت قلبى. والإزار والثياب يتقارب معناهما. وعلى هذا فسّروا قول امرئ القيس:
فسلىّ ثيابى من ثيابك تنسل «1»
أي نفسى من نفسك ، أو قلبى من قلبك.
ويقولون: فلان طاهر الثياب ، أي طاهر النفس ، أو طاهر الأفعال. فكأنه سبحانه قال: ونفسك فطهّر ، أو أفعالك فطهّر.
وقد يجوز أن يكون للثياب هاهنا معنى آخر ، وهو أن اللّه سبحانه سمّى الأزواج لباسا فقال تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ، وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ «2» واللباس والثياب بمعنى واحد.
فكأنه سبحانه أمره أن يستطهر النساء. أي يختارهن طاهرات من دنس الكفر ، ودرن العيب ، لأنهن مظانّ الاستيلاد ، ومضامّ الأولاد.
[سورة المدثر (74) : آية 34]
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (34)
وقوله سبحانه: وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ [34] وهذه استعارة ، والمراد بها انكشاف الصبح بعد استتاره ، ووضوحه بعد التباسه ، تشبيها بالرجل المسفر الذي قد حطّ لثامه ، فظهرت مجالى وجهه ، ومعالم صورته.
(1) البيت بكماله هو:
وإن تك قد ساءتك منى خليقة فسلى ثيابى من ثيابك تلسل
(2) سورة البقرة. الآية رقم 187.