فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 450

متن ، ص: 35

عليه السلام أن يستطهر النساء ، أي يختارهن طاهرات من دنس الكفر ، ودرن العيب ، لأنهن مظان الاستيلاد ، ومضام الأولاد «1» .

وهذه الأساليب القرآنية والمقاصد البيانية اللطاف ، من يفسّرها بما يزيح لثامها ويوضح أعلامها ، فيبين لنا مثلا أنّ القصد من قوله تعالى: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين ، لأنهم كأنفسكم ، أو أن القصد من قوله تعالى: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ أن اللّه عز وجل يسم وجهه يوم القيامة بالسواد جريا على مذاهب العرب حين يقولون: وسم فلانا بميسم سوء. أي سبّه سبة قبيحة ونثا عليه فاحشة ، يريدون: ألصق به عارا لا يفارقه ، كما أن السّمة لا تمّحى ولا يعفو أثرها كما قال جرير

لما وضعت على الفرزدق ميسمى وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل

أي أنه وسم الفرزدق وجدع أنف الأخطل بالهجاء ، أي أبقى عليه عارا باقيا مثل الجدع والوسم ؟ ؟

لقد تناول المفسرون والمؤولون السابقون أمثال هذه الأساليب والتعبيرات بالشرح والتفسير ، ملتمسين لها في لغة العرب أمثالها وأشباها. ولكن هذه التأويلات والشروح لم تنتظم القرآن كله سورة سورة من أوله إلى آخره ، ولكنها كانت تأتى متفرقة متناثرة في أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين. وهؤلاء كانوا يفسرون اجتهادا منهم أو سماعا من رسول اللّه ، الذي لم يكن يفسر شيئا من القرآن إلا آيات تعد ، علّمهن إياه جبريل «2» فهذا على بن أبى طالب كان أكثر الخلفاء الراشدين - رضوان اللّه عليهم - تفسيرا للقرآن الكريم ، حتى روى معمر عن وهب بن عبد اللّه بن أبى الطفيل قال: «شهدت عليا رضى اللّه عنه يخطب ويقول: سلونى! فو اللّه لا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم. وسلونى عن كتاب اللّه. فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ؟ أفى سهل أم في جبل «3»

(1) تلخيص البيان. في تفسير مجازات سورة «المدثر» .

(2) تفسير الطبري ج 1 ص 29

(3) مناهل العرفان في علوم القرآن: للزرقانى ج 1 ص 483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت