فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 450

مقدمة ، ص: 17

في السياسة. وكانت الأمراء وعامة رجال الدولة تقدمه على أخيه ، وترفعه عليه في الإعزاز والاحترام ورعاية الجانب ، لما تحسه فيه من الإباء والعزة والفتوة - او على ما يقوله صاحب العمدة: «لمحله من نفوس العامة والخاصة» - وعدم قبول أيّما صلة وقصته مع الوزير المهلبي المشهورة تشهد بذلك «1» .

ولكنه بالرغم على تلك المخائل والإحساسات القوية ، لما فتح عينيه ينظر الى الحياة الحقيقية وجد عضد الدولة - عدوّ أبيه - هو المتصرف المطلق في مدينة المنصور ، وعمره يومئذاك ثمانى سنين ، قضاها في ظل أبيه وحشمة معز الدولة ، حتى تم له ثماني عشرة سنة هي آخر ملك صمصام الدولة التابع لأبيه العضد في الولاء والعداء مهما خفت وطأته.

وهذا من أسوإ الأدوار التي مرت على الشريف وأشدّها بؤسا ، فان أباه وعمه (أبا عبد اللّه احمد) منفيان بفارس ومعتقلان في قلعة منها ، وأملاكهما مصادرة ، واحباؤه واصحاب أبيه قد فتكت بهم تدابير عضد الدولة وعمل فيهم مكره ، فيهم بين حبيس وقتيل.

وقد ذكر عمه وأباه واطراهما عام الاعتقال بقصيدة: «نصافي الأماني والزمان معاند» فانه في أثناء إطرائه لأبيه يقول:

فأقبل والدنيا مشوق وشائق واعرض والدنيا طريد وطارد

وساعده يوم استقل ركابه اخوه وقال البين: نعم المساعد

(1) ذكرها صاحب العمدة في كتاب النسب وشارح النهج عن محمد ابن إدريس الحلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت