فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 450

متن ، ص: 55

ذلك بالمجاز الذي علاقته المحلية ، لأن جهنم محل لأهلها ، فكأنه ذكر المحل وأراد الحالّ.

لعلنا قد بلغنا ما نريد من الحديث عن إفاضة الشريف الرضى في كشفه لوجوه البيان في القرآن ، وهى إفاضة سيراها القارئ الكريم واضحة في كل صفحة من الكتاب ، وفى كل موطن من مواطن بيانه.

القرآن الكريم بين الحقيقة والمجاز

لم يكن قبول فكرة (المجاز) فى القرآن الكريم أمرا سهلا عند المسلمين جميعا ، فهم مجمعون - على اختلاف مللهم ونحلهم - على وقوع الحقيقة فيه ، ولا يفترق في ذلك بعض أصحاب المذاهب عن بعض. والحقيقة عندهم هى كل لفظ بقي على موضوعه ولا تقديم فيه ولا تأخير. وأكثر القرآن من الحقائق. أما المجاز - المقابل للحقيقة - فالجمهور على أنه واقع في القرآن ، وإن كان أنكره الظاهرية ، وابن القاص من الشافعية ، وابن خويز منداد من المالكية. وشبهتهم أن المجاز غير الحقيقة ، فهو كذب ، والقرآن منزه عن الكذب ، كما أن المتكلم لا ينصرف عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا ضاقت به الحقيقة أو عجز عن التعبير بها فيستعير ، وذلك محال على اللّه تعالى القادر المنزه عن العجز. فالمنكرون لوقوع المجاز اللغوي والعقلي في القرآن يحتجون لذلك بحجتين: أولاهما أن المجاز كذب والكذب محال على اللّه ، وثانيتهما أن الالتجاء إلى المجاز هو عجز عن التعبير بالحقيقة ، والعجز محال على اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت