فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 450

متن ، ص: 57

وقد أودع الإمام السيوطي في «الإتقان» كثيرا من المجازات والاستعارات القرآنية ، وردها إلى أنواع المجاز اللغوي - وهو المجاز في المفرد لا في التركيب - وبلغت هذه الأنواع عنده عشرين نوعا ، ثم انقسم النوع العشرون - وهو إقامة صيغة مقام أخرى - إلى أنواع أخر تزيد على العشرين.

على أن هذه الأقسام والأنواع للمجاز والاستعارة لم يتعرض لها الشريف الرضى وهو يكشف عن مجازات القرآن كشفا تطبيقيا بلاغيا ، فإن تلك المسميات والمصطلحات لم تكن قد وضعت أو عرفت بعد في عصر الشريف ، الذي يقول مثلا في مجاز قوله تعالى في سورة يوسف عليه السلام: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها [و هذه استعارة من مشاهير الاستعارات ، والمراد: واسأل أهل القرية التي كنا فيها] . أما السيوطي فيتكلم عن هذه الآية بطريقة اصطلاحية في علم البيان فيقول في خلال حديثه عن أنواع المجازات القرآنية:[الرابع عشر:

إطلاق اسم المحل على الحال نحو: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ أي أهل ناديه أي مجلسه ، ومنه التعبير باليد عن القدرة نحو: بِيَدِهِ الْمُلْكُ ... وبالقرية عن ساكنيها نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ] «1» .

وقد اشتدت حاجة مفسرى القرآن الكريم إلى طائفة من العلوم كان على رأسها ما عرف في القرن الخامس وما بعده بعلوم البيان والمعاني ، فقد وضعوا لمفسر القرآن شروطا ، وأوجبوا عليه أن يعرف علم اللغة ليعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع ، وأن يعرف علم النحو ، لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب ، وأن يعرف علم الصرف ، فإن الجهل بالصرف قد يفضى إلى الخطأ في التفسير ، وللإمام الزمخشري هنا كلمة نفيسة فقد قال:

(1) الإتقان في علوم القرآن. ج 2 ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت