فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 450

متن ، ص: 70

بين السنيين والشيعيين من ناحية ثالثة - أقول أثر ذلك كله في الاستقرار السياسى والاجتماعى في العراق جملة ، وفى بغداد على جهة الخصوص. فلقد شهدت طفولة الشريف الرضى - وهو في الثانية من عمره - الفتنة الكبرى التي حدثت بالكرخ سنة 361 ه ، فأرسل أبو الفضل الشيرازي - وزير معز الدولة البويهي - من طرح النار على دور أهل الكرخ ، فاحترقت أموال عظيمة واحترق جماعة من الرجال والنساء والصبيان في الدور والحمامات. وكان جملة ما احترق - كما يروى المؤرخ ابن الجوزي - سبعة عشر ألف إنسان ، وثلاثمائة دكان ، وثلاثمائة وعشرين دارا ، ودخل في جملة الإحصاء ثلاثة وثلاثون مسجدا «1» .

وما من شك في أن هذا التفكك في جسم الخلافة العباسية كان سببا في اجتراء الأجانب عليها ، وطمع الأعاجم فيها ، ومهاجمتهم لها. ألم يشهد مولد الشريف الرضى سنة 359 ه دخول الروم أنطاكية الإسلامية ، فملكوا البلد ، وأخرجوا الشيوخ والعجائز والأطفال على وجههم حيث شاءوا ، وأخذوا الشباب من النساء والغلمان والصبيان فحملوهم على وجه السبي ، فكان عددهم أكثر من عشرين ألفا»

لقد فزع المسلمون لسقوط أنطاكية في يد الروم على هذا النحو الفظيع ، ويروى المؤرخ يحيى بن سعيد أن الناس كان يخيل إليهم أنها لن تغلب.

ولم يكن سقوط أنطاكية أول صدع في بناء الخلافة العباسية ، أو المملكة الإسلامية

(1) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. لابن الجوزي. طبع حيدرآباد الدكن. ج 7 ص 60.

(2) المصدر نفسه ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت