متن ، ص: 73
ذلك الشريف الرضى - وهو نقيب العلويين - أن يرثيه رثاء بليغا متفجعا ، فقال فيه:
ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا أنّى ومثلك معوز الميلاد ؟
من للبلاغة والفصاحة إن همى ذاك الغمام وعبّ ذاك الوادي ؟
من للملوك يحز في أعدائها بظبا من القول البليغ حداد ؟
ولقد أحس الصابي نفسه قدر نفسه ومنزلته في البلاغة فقال مفتخرا:
وقد علم السلطان أنى أمينه وكاتبه الكافي السديد الموفق
فيمناى يمناه ، ولفظى لفظه وعينى له عين بها الدهر يرمق
ولى فقر تضحى الملوك فقيرة إليها لدى أحداثها حين تطرق «1»
على أن الشريف الرضى نفسه قد أسهم في أدب الرسائل ، فقد دارت بينه وبين بعض الأعلام من عصره رسائل أدبية أثبت السيد على خان المدني المتوفى سنة 1118 ه بعضها في كتابه (الدرجات الرفيعة) ونشر بعضها في الأجزاء الأولى من مجلة العرفان التي يصدرها في صيدا ، إلى اليوم ، الشيخ أحمد عارف الزين.
وقد أشار ابن النديم في «الفهرست» إلى كتاب «مراسلات الشريف الرضى» وهو مما جمعه أبو إسحاق الصابي الذي كان معاصرا للشريف والذي رثاه شاعرنا بالدالية التي ذكرنا منها الثلاثة الأبيات السابقة «2» . ولكن كتاب الصابي هذا لا يزال سرا في ضمير الغيب.
(1) رسائل الصابي ، طبع لبنان ص 8.
(2) الفهرست ، طبع مصر ص 194.