فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 450

متن ، ص: 82

وأدرك المرحوم الدكتور زكى مبارك ذلك وهو يتحدث عن الشريف في كتابه فقال:

(و الواقع أن الشريف كان قليل الرعاية للعصبية المذهبية ، والظاهر أنه كان حر العقل إلى حد بعيد) «1» .

والحق أن الشريف الرضى قد ورث السماحة والبعد عن التعصب البغيض من أبيه أبى أحمد الحسين بن موسى الذي كان يقوم دائما بدور المصلح الموفق بين المتخاصمين ، وكثيرا ما التجأ إليه الخائف فوجد الأمن في كنفه ، فإن ابن الجوزي يحدثنا أنه في سنة 361 ه وردت كتب الحاج بأن بنى هلال اعترضوا الحجاج فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، فبطل الحج ذلك العام ، ولم يسلم إلا من مضى مع الشريف أبى أحمد الحسين الموسوي على طريق المدينة ، وتم حجهم «2» ولما اختلف الملكان الأخوان بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه ، وصمصام الدولة ابن عضد الدولة بن بويه سافر والد الشريف الرضى إلى فارس ليصلح بين الأخوين المتنازعين ، وليوفق بين غاياتهما التي أدت إلى النزاع بين العسكرين الفارسي والبغدادي.

وقد انحدرت هذه النزعة الإصلاحية الموفقة إلى أبناء أبى أحمد الحسين الموسوي والد الشريفين ، الرضى والمرتضى. ففى أحداث سنة 420 ه - أي بعد وفاة الرضى بأربعة عشر عاما - نرى أخاه الشريف المرتضى يذهب مع قوم من مشايخ أهل الكرخ إلى دار الخليفة القادر العباسي فيعتذرون من جناية مذهبية قام بها أحداث الكرخ من أبناء الشيعة «3»

(1) عبقرية الشريف الرضى ، لزكى مبارك ج 1 ص 151 مطبعة الجزيرة. بغداد.

(2) المنتظم ج 7 ص 57 []

(3) المصدر السابق ج 8 ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت