فهرس الكتاب
متن ، ص: 84
الكلام عندنا في حسان متعلق بوقت مخصوص ، وهو زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فأما حين ظاهر أمير المؤمنين عليه السلام بعداوته ، ورماه بمعاريض القول في أشعاره ، فقد خرج من أن يكون حجازا بين الإيمان والنفاق ، وتحيز إلى جانب النقمة والضلال ] «1» .
ولو أن الشريف الرضى - رضى اللّه عنه - كان من أنصار التعصّب لوجد في «تلخيص البيان» و «المجازات النبوية» مجالا فسيحا للتعبير عن تعصبه ، والتنفيس عن صدره - لو كان ضائق الصدر - ولكنه كان أسمح من أن يثير مغمزا ، أو يوقظ نائمة ، إلا ما كان من اتهامه حسان بن ثابت - رضى اللّه عنه - بالتحيز إلى جانب النقمة والضلال.
أساتذة الشريف الرضى
رأينا من علاقة الشريف الرضى ببعض أساتذته وشيوخه ما جعل أستاذه الفقيه المالكي أبا إسحق إبراهيم بن أحمد الطبري ينحله دارا له ، فيمتنع الشريف ، لأنه لم يقبل من غير أبيه شيئا ، ولكن الشيخ يدخل إليه من باب الأبوة الروحية العلمية فيقول له: حقى عليك أعظم من حق أبيك ، فيقبل الشريف المنحة.
والحق أننا نجد من بر الشريف الرضى بشيوخه ، وإشادته بذكرهم ، والدعاء لهم في مصنفاته ، ما يحمل الدلالة على صفة العرفان بالجميل ، والقدر للمعروف ، وشدة الحفاظ للصنيع.
ولقد جمله اللّه بالأدب النبوي ، والخلق العلوي فيما يتصل بأساتذته ، فلا يذكرهم
(1) المجازات النبوية. طبع مصر ، ص 105.