متن ، ص: 124
وقوله سبحانه: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [73] وهذه استعارة. والمراد بها إما سعة عطائه ، وعظيم إحسانه ، أو اتساع طرق علمه ، وانفساح أقطار سلطانه وعزه.
وقوله سبحانه: وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ... الآية [77] وهذه استعارة.
وحقيقتها: ولا يرحمهم اللّه يوم القيامة. كما يقول القائل لغيره إذا استرحمه: انظر إلىّ نظرة.
لأن حقيقة النظر تقليب العين الصحيحة في جهة المرئي التماسا لرؤيته. وهذا لا يصح إلا على الأجسام ، ومن يدرك بالحواس ، ويوصف بالحدود والأقطار. وقد تعالى اللّه سبحانه عن ذلك علوا كبيرا.
[سورة آل عمران (3) : آية 103]
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)
وقوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا [103] وهذه استعارة. ومعناها:
تمسكوا بأمر اللّه لكم ، وعهده إليكم. والحبال: العهود ، في كلام العرب. وإنما سميت بذلك لأن المتعلق بها ينجو مما يخافه ، كالمتشبث بالحبل إذا وقع في غمرة ، أو ارتكس في هوة. فالعهود يستأمن بها من المخاوف ، والحبال يستنقذ بها من المتالف. فلذلك وقع التشابه بينهما.
وقوله تعالى: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها [103] . وهذه استعارة. لأنه تعالى شبّه المشفى - بسوء عمله - على دخول النار ، بالمشفي - لزلة قدمه - على الوقوع في النار.
[سورة آل عمران (3) : آية 109]
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
وقوله سبحانه: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [109] على قراءة من قرأ بفتح التاء وكسر الجيم. وهذه استعارة. والمراد بها أن الأشياء كلها تنتهى إلى أن تزول عنها أيدى المالكين والمدبّرين ، ويخلص ملكها وتدبيرها لرب العالمين.