فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 450

متن ، ص: 157

وقوله تعالى: وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ [88] استعارة اخرى. إما أن يكون المراد بها ما يراد بالختم والطبع. لأن معنى الشد يرجع إلى ذلك. أو يكون المراد به تثقيل العقاب على القلوب ، بالإيلام لها ، ومضاعفة الغم والكرب عليها. ويكون ذلك على معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم: «اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر» «1» أي غلّظ عليهم عقابك ، وضاعف عليهم عذابك.

[سورة يونس (10) : آية 105]

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105)

وقوله سبحانه: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [105] وهذه استعارة. وقد أومأنا إلى مثلها فيما تقدم. والمراد بها: استقم على دينك ، واثبت على طريقك. وخص الوجه بالذكر ، لأن به يعرف توجه الجملة نحو الجهة المقصودة وقد يجوز أن يكون المراد بذلك - واللّه أعلم - أقم وجهك أي قوّمه نحو القبلة التي هى الكعبة. مستمرا على لزومها ، وغير منحرف عن جهتها.

(1) هذا الحديث في مسند ابن حنبل ج 12 ص 250 بتحقيق المحدث الجليل الصديق الشيخ أحمد محمد شاكر. وقد ذكر الشيخ أن إسناده صحيح. وقد رواه ابن سعد في الطبقات ، ورواه مسلم والبخاري في صحيحيهما. ونص الحديث في المسند: (لما رفع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح قال: «اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبى ربيعة والمستضعفين بمكة. اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت