فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 450

متن ، ص: 179

والمراد به أنه تعالى محص على كل نفس ما كسبت ، ليجازيها به. وشاهد ذلك قوله سبحانه: وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا «1» .

أي ما دمت له مطالبا ، ولأمره مراعيا ، لا تمهله للحيلة ، ولا تنظره للغيلة «2» . وقد استقصينا الكلام على ذلك في كتابنا الكبير.

وإذا لم يصح إطلاق صفة القيام على اللّه سبحانه حقيقة ، فإن المراد بها قيام إحصائه على كل نفس بما كسبت ، ليطالبها به ، ويجازيها عنه بحسبه. والقيام والدوام هاهنا بمعنى واحد. والماء الدائم هو القائم الذي لا يجرى.

[سورة الرعد (13) : آية 41]

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (41)

وقوله سبحانه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [41] .

وهذه استعارة. وقد اختلف الناس في المراد بها ، فقال قوم: معنى ذلك نقصان أرض المشركين ، بفتحها على المسلمين. وقال آخرون: المراد بنقصانها: موت أهلها ، وقيل موت علمائها.

وعندى في ذلك قول آخر ، وهو أن يكون المراد بنقص الأرض - واللّه أعلم - موت كرامها. وتكون الأطراف هاهنا جمع طرف. لا جمع طرف ، والطّرف هو الشيء الكريم.

ومنه سمّى الفرس طرفا ، إذ كان كريما. وعلى ذلك قول أبى الهندي «3» الرياحي:

شربنا شربة من ذات عرق بأطراف الزجاج من العصير

أي بكرائم الزجاج. ولم يمض في هذا القول لأحد.

(1) سورة آل عمران الآية رقم 75.

(2) الغيلة بكسر الغين: الخديعة والاحتيال.

(3) فى الأصل: أبو الهند وهو تحريف من الناسخ. واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس ، وهو من بنى زيد بن رياح. وقد ترجم له ابن قتيبة في «الشعر والشعراء» ص 663 من طبعة عيسى الحلبي بتحقيق الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر ، وذكر صاحب «العقد الفريد» خبرا له وطرفا من أقواله ونوادر شرابه.

جزء 6 ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت