فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 450

متن ، ص: 181

بمعنى زال سلطانه عن رعيته. ويقولون: أخذت هذا الأمر باليد. أي بالسلطان. فالحجج التي جاء بها الأنبياء أممهم قد تسمى أيديا على ما ذكرناه ، فلما وصف الكفار على هذا التأويل بأنهم ردّوا أيدى الأنبياء - عليهم السلام - في أفواههم ، كان المراد بذلك ردّ حججهم من حيث جاءت ، وطريق مجيئها أفواههم فكأنهم ردّوا عليهم أقوالهم ، وكذّبوا دعواهم.

وفى هذا التأويل بعد وتعسّف ، إلا أننا ذكرناه لحاجتنا إليه ، لما ذهبنا مذهب من حمل قوله سبحانه: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ على الاستعارة لا على الحقيقة.

فإذا حملت الآية على حقيقة الأيدى التي هى الجوارح كان المراد بها مختلفا «1» فيه.

فمن العلماء من قال: المراد بذلك أنهم كانوا يعضّون أناملهم تغيظا «2» على الرسل عليهم السلام ، كما يفعل المغيظ المحنق ، والواجم المفكر.

وقال بعضهم: المراد بذلك أن المشركين أو مأوا إلى أفواه الأنبياء ، بالتسكيت لهم ، والقطع لكلامهم.

وقال بعضهم: بل المراد بذلك ضرب من الهزء «3» يفعله المجّان والسفهاء ، إذا أرادوا الاستهزاء ببعض الناس ، وقصدوا الوضع منه ، والإزراء عليه. فيجعلون أصابعهم في أفواههم ويتبعون هذا الفعل بأصوات تشبهه وتجانسه ، يستدل بها على قصد السخف ، وتعمد الفحش. وهذا عندى بعيد من السداد ، وغيره من الأقوال أولى منه بالاعتماد.

(1) فى الأصل: مختلف فيه. وهو تحريف من الناسخ. []

(2) فى الأصل: تغيضا بالضاد المعجمة لا بالظاء المعجمة.

(3) الهزء بفتح الهاء والهزء بضمها: السخرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت