فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 450

متن ، ص: 188

أن يكون معناها على ما قاله بعض المفسرين معنى الكذب. قال: وهو جمع عضة ، كما كان في القول الأول ، إلا أن العضة هاهنا معناها الكذب والزور ، وفى القول الأول معناها التجزئة والتقسيم. وقد ذكر ثقات أهل اللغة في العضة وجوها. فقالوا: العضة النميمة ، والعضة الكذب ، وجمعه عضون. مثل عزة وعزون ، والعضة السّحر ، والعاضه الساحر.

وقد يجوز أن يكون جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضة ، من السحر. أي جعلوه سحرا وكهانة ، كما قال سبحانه حاكيا عنهم إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ «1» .

وإِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ «2» .

[سورة الحجر (15) : آية 94]

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)

وقوله سبحانه: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [94] . وهذه استعارة. لأن الصّدع على الحقيقة إنما يصح في الأجسام لا في الخطاب والكلام. والفرق ، والصّدع ، والفصل في كلامهم بمعنى واحد. ومن ذلك قولهم للمصيب في كلامه: قد طبّق المفصل. ويقولون: فلان يفصل الخطاب. أي يصيب حقائقه ، ويوضح غوامضه.

فكأن المعنى في قوله سبحانه: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أي: أظهر القول وبينه في الفرق بين الحق والباطل. من قولهم صدع الرداء. إذا شقه شقه شقا بينا ظاهرا. ومن ذلك صدع الزجاجة. إذا استطار فيها الشق ، واستبان فيها الكسر. وإنما قال سبحانه:

(1) سورة المدثر. الآية رقم 24.

(2) سورة الأنعام. الآية رقم 7. وسورة هود. الآية رقم 7. وسورة سبأ. الآية رقم 43. وسورة الصافات. الآية رقم 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت