فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 450

متن ، ص: 192

وقوله سبحانه: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ [26] وهذه استعارة. لأن الإتيان هاهنا ليس يراد به الحضور عن غيبة ، والقرب بعد مسافة. وإنما ذلك كقول القائل: أتيت من جهة فلان. أي جاءنى المكروه من قبله. وأتى فلان من مأمنه.

أي ورد عليه الخوف من طريق الأمن ، والضر من مكان النفع.

[سورة النحل (16) : آية 28]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)

وقوله سبحانه فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ [28] . وهذه استعارة.

وليس هناك شىء يلقى على الحقيقة. وإنما المراد بذلك طلب المسألة عن ذل واستكانة ، والتماس وشفاعة. لأن من كلامهم أن يقول القائل: ألقى إلىّ فلان بيده. أي خضع لى ، وسلّم لأمرى. وقد يجوز أيضا أن يكون معنى فألقوا السّلم. أي استسلموا وسلّموا.

فكانوا كمن طرح آلة المقارعة ، ونزع شكّة المحاربة. وفى معنى ذلك قوله سبحانه:

وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ «1» أي لا تستسلموا لها ، وتوقعوا نفوسكم فيها.

[سورة النحل (16) : آية 40]

إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)

وقوله سبحانه «2» : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [40] .

وهذه استعارة. لأنه ليس هناك شىء على الحقيقة يؤمر ولا قول يسمع. وإنما هذا القول عبارة عن تحقيق الإرادة وسرعة وجود المراد ، من غير معاناة ولا مشقة ، فهو إخبار عن نفاذ قدرته تعالى. فإذا أراد أمرا كان لوقته ، من غير أن يبطىء إيجاده ، أو يتقاعس إنفاذه. وذلك بمنزلة قول أحدنا: «كن» في خفة اللفظ به ، وسرعة التعبير عنه ، من غير كلفة تلحقه ، ولا مشقة تعترضه.

وقيل إن معنى قوله سبحانه: (كن) علامة للملائكة يدلهم بها عند سماعهم لها على أنه سيحدث كذا ، ويفعل كذا ، من محكمات التقدير ، ومبرمات التدبير.

(1) سورة البقرة. الآية رقم 195.

(2) فى الأصل: «إنما أمرنا» وهو تحريف من الناسخ لكلام اللّه تعالى. والصحيح: «إنما قولنا لشىء إلخ - سورة النحل الآية رقم 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت