فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 450

متن ، ص: 202

شربت فيه الماء ، مثلما كانت ثمود تأخذ أشقاصها «1» وزروعها ، وأصرامها «2» وشروبها. وهذا من صوادح العبر ، وقوارع النذر.

وقال بعضهم: يجوز أن يكون معنى مبصرة هاهنا أي ذات إبصار. والتأويلان يؤولان إلى معنى واحد.

[سورة الإسراء (17) : آية 62]

قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا (62)

وقوله سبحانه عن إبليس: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [62] وهذه استعارة على بعض التأويلات في هذه الآية. وهو أن يكون الاحتناك هاهنا افتعالا من الحنك. أي لأقودنهم إلى المعاصي ، كما تقاد الدابة بحنكها ، غير ممتنعة على قائدها. وهى عبارة عن الاستيلاء عليهم ، والملكة لتصرفهم ، كما يملك الفارس تصرّف فرسه ، بثني العنان تارة ، وبكبح اللجام مرة.

وقال يعقوب «3» في «إصلاح المنطق» : [يقال: حنك الدابة يحنكها حنكا ، إذا شدّ في حنكها الأسفل حبلا يقودها به. وقد احتنك الدابة «4» مثل حنكها] إذا فعل بها ذلك.

وقال بعضهم: لأحتنكنّ ذرّيّته. أي لألقينّ في أحناكهم حلاوة المعاصي ، حتى يستلذوها ، ويرغبوا فيها ويطلبوها. والقول الأول أحبّ إلىّ.

(1) الأشقاص: جمع شقص بكسر الشين ، وهو القطعة من الشيء أو من الأرض. []

(2) الأصرام: جمع صرم بكسر الصاد ، وهو الجماعة من الشيء أو من البيوت.

(3) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ، المعروف بابن السكيت ، وكان أبوه من أصحاب الكسائي المشهور في اللغة والنحو. أما صاحبنا فقد شهد له المؤرخون بالعلم الغزير في اللغة والشعر والثقة في الرواية.

وكتابه «إصلاح المنطق» يقول فيه المبرد: «ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق» . توفى سنة 244. وقد طبع «إصلاح المنطق» طبعة موثقة بتحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر ، وعبد السلام محمد هارون.

(4) فى «إصلاح المنطق» ص 82 (و قد احتنك دابته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت