فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 450

متن ، ص: 208

والذي أذهب إليه في ذلك ما ذكرته في كتابى الكبير على شرح واستقصاء ، وهو أن يكون المراد بقوله تعالى: فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ واللّه أعلم ، أي أخذنا أسماعهم.

ويكون ذلك من قول القائل: قد ضرب فلان على مالى. أي أخذه وحال بينى وبينه ، فأما تشبيه ذلك بالضرب على الكتاب حتى تشكل حروفه على المتأمل ففيه بعد وتعسّف.

وقد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك: وضربناهم على آذانهم ، من الضرب الحقيقي ، تشبيها بمن ضرب على سماخه «1» ، فهو موقوذ «2» مأموم «3» ، ومشدوه «4» مغمور.

[سورة الكهف (18) : آية 14]

وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهًا لَقَدْ قُلْنا إِذًا شَطَطًا (14)

وقوله سبحانه: وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [14] . الآية. وهذه استعارة. لأن الربط هو الشدّ. يقال: ربطت الأسير. إذا شددته بالحبل والقدّ»

والمراد بذلك: شددنا على قلوبهم كما تشد الأوعية بالأوكية «6» ، فتنضمّ على مكنونها ، ويؤمن التبدد على ما استودع فيها. أي فشددنا على قلوبهم لئلا تنحلّ معاقد صبرها «7» وتهفو عزائم جلدها. ومن ذلك قول القائل لصاحبه:

ربط اللّه على قلبك بالصبر.

(1) السماخ والصماخ واحد. وهو خرق الأذن الباطن الماضي إلى تجويف الرأس.

(2) الموقوذ: المضروب ضربا شديدا حتى أشرف على الموت.

(3) أمه: شجه ، فهو مأموم.

(4) المشدوه: المشدوخ الرأس.

(5) القد: السير من الجلد.

(6) الأوكية: جمع وكاء ، وهو رباط القربة أو ما تشد به.

(7) فى الأصل: صعرها. وهو تحريف ، وقد أصلحناه من السياق في لفظة الجلد المقابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت