فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 450

متن ، ص: 232

الكلام من حد الاستعارة. وهو أن يكون قوله تعالى: يُسَبِّحْنَ هاهنا مأخوذا من التسبيح ، وهو الإبعاد في السير ، والتصرف في الأرض. لا من التسبيح. فكأنه تعالى قال: وسخّرنا مع داود الجبال يسرن في الأرض معه ، ويتصرفن على أمره ، طاعة له. ونظير ذلك قوله سبحانه في «سبأ» : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ «1» أي سيرى معه. والتأويب السير.

وإنما قال تعالى: يُسَبِّحْنَ عبارة عنها بتكثير الفعل من السّبح.

وقال سبحانه: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا «2» أي تصرفا ومتسعا. ومجالا ومنفسحا.

[سورة الأنبياء (21) : آية 91]

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (91)

وقوله سبحانه: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ، فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [91] .

وهذه استعارة. والمراد هاهنا بالروح: إجراء روح المسيح عليه السلام في مريم عليها السلام ، كما يحرى الهواء بالنفخ. لأنه حصل معها من غير علوق من ذكر ، ولا انتقال من طبق إلى طبق. وأضاف تعالى الروح إلى نفسه ، لمزية الاختصاص بالتعظيم ، والاصطفاء بالتكريم. إذا كان خلقه المسيح عليه السلام ، من غير توسط مناكحة ، ولا تقدم ملامسة.

[سورة الأنبياء (21) : آية 93]

وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (93)

وقوله سبحانه: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ، كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ [93] . وهذه استعارة. والمراد بها: أنهم تفرقوا في الأهواء ، واختلفوا في الآراء ، وتقسمتهم المذاهب ، وتشعبت بهم الولائج «3» . ومع ذلك فجميعهم راجع إلى اللّه سبحانه ، على أحد وجهين:

(1) سورة سبأ. الآية رقم 10.

(2) سورة المزمل. الآية رقم 7.

(3) الولائج: جمع وليجة ، وهى بطانة الإنسان ومن يتخذه معتمدا عليه من غير أهله. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت