فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 450

متن ، ص: 295

[سورة فصلت (41) : آية 39]

وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)

وقوله سبحانه: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [39] وهذه استعارة. وقد مضى الكلام على نظيرها في «الحج» . إلا أن هاهنا زيادة ، وهى صفة الأرض بالخشوع ، كما وصفت هناك بالهمود. واللفظان جميعا يرجعان إلى معنى واحد ، وهو ما يظهر على الأرض من آثار الجدب ، وأعلام المحل ، فتكون كالإنسان الخاشع الذي قد سكنت أطرافه ، وتطأطأ استشرافه.

[سورة فصلت (41) : الآيات 41 الى 42]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (41) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)

وقوله سبحانه: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [41] ، [42] وهذه استعارة. وقد قيل فيها أقوال:

منها أن يكون المراد بذلك أن هذا الكتاب العزيز لا يشبهه شىء من الكلام المتقدم له ، ولا يشبهه شىء من الكلام الوارد بعده. فهذا معنى: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ لأنه لو أشبهه شىء من الكلام المتقدم أو الكلام المتأخر لأبطل معجزته ، وفصم حجته.

فكأن الباطل قد أتاه من إحدى الجهتين المذكورتين ، إما من جهة أمامه ، وإما من جهة ورائه. وهذا معنى عجيب.

وقال بعضهم: معنى ذلك أنه لا تعلق به الشّبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة ، فهو الحق الخالص الذي لا يشوبه شائب ، ولا يلحقه طالب.

وقال بعضهم: معنى ذلك أن الشيطان والإنسان لا يقدران على أن ينتقصا منه حقا ، ولا يزيدا فيه باطلا.

وقال بعضهم: معنى ذلك أنه لا باطل فيه من الإخبار عمّا كان وما يكون. فكأنّ المراد بقوله سبحانه: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أي من جهة ما أخبر عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت