فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 450

متن ، ص: 298

كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ

[20] وهذه استعارة. والمراد بحرث الآخرة والدنيا كدح الكادح لثواب الآجلة وحطام العاجلة ، فهذا من التشبيه العجيب ، والتمثيل المصيب. لأن الحارث المزدرع إنما يتوقع عاقبة حرثه ، فيجنى ثمرة غراسه ، ويفوز بعوائد ازدراعه.

وقيل معنى: نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي نعطيه بالحسنة عشرا إلى ما شئنا من الزيادة على ذلك. ومن عمل للدنيا دون الآخرة أعطيناه نصيبا من الدّنيا دون الآخرة.

[سورة الشورى (42) : آية 28]

وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)

وقوله سبحانه: وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [28] وهذه استعارة. وليس المراد أن هناك رحمة كانت مطويّة فنشرت ، وخفيّة فأظهرت.

وإنما معنى الرحمة هاهنا الغيث المنزّل لإحياء الأرض ، وإخراج النّبت. ونشره عبارة عن إظهار النفع به ، وتعريف الخلق عواقب المصالح بموقعه.

[سورة الشورى (42) : آية 45]

وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (45)

وقوله تعالى: وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [45] وهذه استعارة. وقد أشرنا إليها فيما تقدم لمعنى جرّ ذكرها.

والمراد بذلك أن نظرهم نظر الخائف الذليل ، والمرتاب الظّنين. فهو لا ينظر إلا مسترقا ، ولا يغضى إلا مشفقا. وهذا معنى قولهم: فلان لا يملأ عينيه من فلان. إذا وصفوه بعظم الهيبة له ، وشدّة المخافة منه. فكأنهم لا ينظرون بمتّسعات عيونهم ، وإنما ينظرون بشفافاتها «1» . من ذلّهم ومخافتهم.

(1) لعلها جمع شفافة وهى بقية الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت