فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 450

متن ، ص: 321

وهما يلتقيان بالمقاربة ، لا بالممازجة ، فبينهما حاجز يمنعهما من الانحراق «1» ويصدّهما عن الاختلاط.

ومعنى قوله تعالى: لا يَبْغِيانِ أي لا يغلب أحدهما على الآخر ، فيقلبه إلى صفته ، إمّا الملح على العذب ، أو العذب على الملح. وكنى تعالى بلفظ البغي عن غلبة أحدهما على صاحبه. لأن الباغي في الشاهد اسم لمن تغلّب من طريق الظلم بالقوة والبسطة ، والتطاول والسطوة.

وقد مضى الكلام على مثل هذه الاستعارة فيما تقدم. إلّا أن فيها هاهنا زيادة أوجبت إعادة ذكرها.

[سورة الرحمن (55) : آية 27]

وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (27)

وقوله سبحانه: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [22] وهذه استعارة. وقد تقدم الكلام على نظيرها. والمراد: وتبقى ذات ربّك وحقيقته.

ولو كان الكلام محمولا على ظاهره لكان فاسدا مستحيلا على قولنا وقول المخالفين.

لأنه لا أحد يقول من المشبّهة والمجسّمة ، الذين يثبتون للّه سبحانه أبعاضا مؤلفة «2» ، وأعضاء مصرّفة إنّ وجه اللّه سبحانه يبقى ، وسائره يبطل ويفنى. تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.

ومن الدليل على أن المراد بوجه اللّه هاهنا ذات اللّه قوله سبحانه: ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ألا ترى أنه سبحانه لما قال في خاتمة هذه السورة: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ قال:

ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [78] ولم يقل (ذو) لأن اسم اللّه غير اللّه ، ووجه

(1) هكذا بالأصل ولعلها الانجراف أو الإغراق.

(2) فى الأصل «و مؤلفة» بواو قبل الصفة. وهى زائدة من الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت