فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 450

متن ، ص: 357

على عظيم عقابه ، وأليم عذابه - بالرجل العبوس الذي يستدلّ بعبوسه وقطوبه على إرصاده بالمكروه ، وعزمه على إيقاع الأمر المخوف. وأصل العبوس تقبيض الوجه ، وهو دليل السخط ، وضده الاستبشار والتطلّق وهما دليلا الرضا والخير.

وكما سمّت العرب اليوم المحمود طلقا ، فكذلك سمّت اليوم المذموم عبوسا. ويقال:

يوم قمطرير وقماطر «1» إذا كان شديدا ضرّه ، طويلا شرّه.

[سورة الإنسان (76) : آية 14]

وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (14)

وقوله سبحانه: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها ، وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [14] وهذه استعارة. والمراد بتذليل القطوف - وهى عناقيد الأعناب وواحدها قطف «2» - أنها جعلت قريبة من أيديهم ، غير ممتنعة على مجانيهم ، لا يحتاجون إلى معاناة في اجتنائها ، ولا مشقة في اهتصار أفنانها ، فهى كالظّهر الذلول الذي يوافق صاحبه ، ويواتى راكبه.

والتذليل هاهنا مأخوذ من الذّلّ بكسر الذال ، وهو ضد الصعوبة. والذّل - بضم الذال - ضدّ العز والحميّة.

[سورة الإنسان (76) : آية 27]

إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27)

وقوله سبحانه: إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ، وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [27] وهذه استعارة. وقد مضى الكلام على نظيرها فيما تقدم. والمراد باليوم الثقيل هاهنا:

استثقاله من طريق الشدة والمشقة ، لا من طريق الاعتماد بالأجزاء الثقيلة. وقد يوصف الكلام بالثقيل على هذا الوجه ، وهو عرض من الأعراض ، فيقول القائل: قد ثقل علىّ خطاب فلان. وما أثقل كلام فلان.

(1) قماطر: بضم القاف.

(2) القطف بكسر القاف: العنقود ساعة يقطف ، أو اسم للثمار المقطوفة. والجمع قطوف ، وقطاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت