مقدمة ، ص: 10
ابو محمد الحسن الملقب بالناصر الأصغر.
ومهما جاز الشريف من رفعة الاحساب نصيبا ، فإن لهذا النسب الناسق الكريم أثر بليغ في ترفعه وشممه ومحاولاته ، وفي عواطفه وميوله. وإذا استعرضنا من فخرياته ما يدلّ فيه بنسبه ويتمجد بآبائه ، نزداد بصيرة في أن ذلك هو السبب الوحيد لأن يرى نفسه كفؤا لتسنم عرش الخلافة وتبوّؤ أرائكها ولقد أغرب حتى خاطر بنفسه في ذلك الإدلال ، حينما يدعو الطائع العباسي أبرّ الخلفاء به وبأبيه ، بالأرعن المتسامي ، ولا يعترف له بأي مزيّة توجب التقدمة ، حيث يقول في مادحة لابيه:
ألا إنني غرب الحسام الذي ترى وغارب هذا الأرعن المتسامي
كلانا له السبق المبرّ الى العلا وإن كان في نيل العلاء أمامي
وما بيننا يوم الجزاء تفاوت سوى انه خاض الطريق أمامي
وبنحو هذا جابه القادر في أبيات مشهورة ، على ما بينهما من الحال القلقة.
إن الشموخ بذلك النسب الوضاح قد أثر في خيال الشريف وشعوره ، فنفخ فيه روحا فاخرة ، ولذلك لا نجده يتجه بكله مرّة الى نظم شيء من شعره ، إلا وتجتذبه تلك الروح القوية ، فتطبع شعره بطابع الفخر الذي مازج شعوره ، وهذا أحد الأسباب التي خوّلته البراعة في الشعر الفخري الحماسي من بين فنون الشعر ، حتى احتكرت له سرير الامارة الممهد.
بأولى النظرات في ديوانه. تجد البذخ قد أخذ بأطرافه ، وأفعم أجوافه ، حتى غص به. ويدلنا قول المطهر بن عبد اللّه وزير عضد